عن الذين يحاولون أن يزهروا، في أرضٍ لا تعترف بالنمو
هل تساءلت يومًا إن كانت الحياة عادلة حقًا؟
هل خطر في بالك أن تسير حياتك كلها في دائرة، تعود لنقطة البداية بعد كل محاولة، كأن القدر يعيد نفسه عليك دون رحمة؟
أنا لا أسأل من باب الضعف، بل من عمق الإرهاق.
أحيانًا، حين يسكن الليل كل شيء، يوقظني سؤال لا يملك إجابة واضحة:
هل مصيري أنا، هو ذاته مصير أهلي؟
كلما نظرت في وجوههم — أبي، أمي، إخوتي — شعرت وكأنهم واقفون في ذات المكان، تجمدوا في لحظة، لم يتحركوا منها قيد أنملة.
وهنا يعلو السؤال الأكبر:
هل نحن نسخ من قدرٍ واحد؟
هل اختارتنا الحياة لنعيد التجربة نفسها بلا نتيجة؟
هل يولد بعض البشر في نقطة البداية… ويعيشون’ ويموتون فيها؟
العدالة ليست سوى وهم، ما لم يحملها الضمير في قلبه
— ألبير كامو
ميزان مائل: العدل في عالم مختل
كلما نظرت حولي، بدا لي أن الحياة لا تُنصف من يستحق.
الظالم يعيش في راحة، الفاسد يزدهر، المجرم يُصفق له.
أما الطيب، النقي، البسيط؟ يُقصى، يُسحب من تحت قدميه كل شيء.
الظالم يعيش، الفاسد ينجو، المجرم يزدهر… أما الطيب، الضعيف، الفقير؟ فهم غرباء عن الحياة التي أرادوها، منفيّون عن أحلامهم.”
كأن العالم لا يعمل بقانون العدالة، بل بقانون القوة والنفوذ والواسطة.
تُطلب منا المحاولة، البذل، الجهد، فنحاول… لكننا نسقط.
كل مرة نبدأ فيها، يُسحب منا الطريق.
نُزرع زهرة صغيرة وسط الصخر، فإذا كادت أن تزهر، جاءت الحياة واقتلعتها.
العدل لا يسكن هنا
تكرار المصير :دائرة لاتنكسر
في كثير من البيوت، لا تحتاج أن تسأل كثيرًا لتعرف أن الناس لا يعيشون، بل يكررون ذات النمط، ذات التعب، ذات الانكسار.
كلما تأملت في ملامح من حولي — أبي، أمي، إخوتي — شعرت وكأنهم واقفون في ذات المكان.
تمر السنوات، لكن الأحلام ذاتها لم تُفتح لها أبواب.
الأب الذي حاول، الأم التي صبرت، الأخ الذي تعب… جميعهم لا زالوا هناك، في منتصف الطريق.
كأننا وُلدنا لنكون امتدادًا لتعب غيرنا، دون فرصة جديدة.
لا وظيفة. لا حلم. لا يد تمتد لتأخذك إلى الأمام
إن بؤس الناس هو ما يصنع الوحوش فيهم.
— فيكتور هوغو
وهل هناك بؤس أشد من أن ترى الجميع يتقدم، وأنت وحدك تركض في نفس المكان؟
المحاولة: مقاومة الانطفاء
ورغم كل شيء، هناك فينا شيء لا يستسلم.
“نُعيد بناء أنفسنا من فتات، من رماد، من لا شيء. ثم نسقط… مرة بعد مرة
ما زلنا نحاول، رغم أن كل شيء حولنا يقول “توقّف”.
نخيط أحلامنا من اللاشيء، نبني أنفسنا من وجع، نحمل على ظهورنا خيباتنا ونكمل الطريق.
من يمتلك سببًا يعيش لأجله، يستطيع تحمّل كل شيء تقريبًا.”
— فريدريك نيتشه
والسبب أحيانًا بسيط جدًا: أننا لا نريد أن نكون نسخًا مكررة.
أننا نؤمن، رغم الألم، أن لنا مكانًا في هذا العالم، ولو كان صغيرًا.
نُحاول أن نعيش بلا واسطة، بلا حظ، بلا باب مفتوح… فقط بقلب لم يمت.
الحياة، كما نعرفها، ليست عادلة
لكن العدالة ليست مجرد حدث خارجي، بل موقف داخلي.
قد لا نحظى بالمكافأة، وقد لا تصل أيدينا لأي شيء… لكن يكفينا أننا لا نؤذي، لا نكذب، لا نظلم.
“أعلم، أن ما نعيشه من أقدار قد كُتب قبل أن نُخلق، قبل أن يُنفخ فينا الروح. لكن الإنسان لا يبحث عن الشكوى، هو فقط يتساءل: لماذا؟ لماذا أنا؟ لماذا نحن؟”
السؤال في ذاته نوع من المقاومة.
الذين ما زالوا يتساءلون، هم وحدهم من لا يزالون أحياء.
ربما لن تغيّر الحياة قوانينها، لكننا نستطيع أن نغيّر أنفسنا.
أن نبقى بشرًا… رغم كل شيء



شكرا جزيلا المقال اكثر من رائع و اسلوب السرد اروع
نفس تساؤلاتي ونفس حيرتي ونفس محاولاتي ، كتبتي مافي داخلي 🤍